مقالات

الرئيس “المتدرب”

بقلم/ الإعلامي محمد حمدو

لم أتابع الأسفار الخارجية الأولى، للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، رغم ما أثير بشأن تصرفات وحركات لسيادته، عُدت في نظر البعض غير مناسبة، من زاوية بروتوكولية سيادية بحتة.

ولكن صور مشاركته في قمة “بو” الأخيرة، إلى جانب الرئيس الفرنسي ونظرائه في مجموعة الساحل، أعطتني انطباعات متناقضة.

وبحسب أصداء المؤتمر، قدم مشاركة جيدة في الجلسات المغلقة، من وحي الطابع الأمني الخاص للقضية المعروضة، ومن واقع خبرته وتكوينه العسكري.
ولكن ذلك تم خلف الأبواب الموصدة..

أما أمام العدسات، فقد كانت الصورة مختلفة، بالنسبة لي على الأقل.

لاشك أن الرئيس غزواني، بكل المعايير جديد في المنصب، وأمامه فرصة ليتعلم الكثير من أسراره، والكثير خاصة من “مطلوباته” الشكلية والمظهرية.
ولاشك أن أي وظيفة يدخلها المرء، مهما كانت كبيرة، حتى ولو كانت رئاسة الجمهورية، يتعلمها بمرور الوقت، بغض النظر عما حاز قبلها من تكوين، وراكم من تجارب وخبرات.

ولا شك أن الرجل الذي لم يدخل الحكومة، إلا أشهر قليلة قبل ترشحه للرئاسة، تنقصه أمور كثيرة، من زاوية العمل الإداري المؤسسي التقليدي، بغض النظر عن تكوينه وتجربته وأخلاقه وثقافته و”تربيته”.
ظهر الرجل في قمة “بو” غير منسجم مع نظرائه..

في أكثر من لقطة خلال القمة، ظهر غائبا، يبحث بعينيه عمن يغيثه ويتفاعل معه، فيما الرؤساء من حوله منشرحون، متهللون، يتبادلون التحايا والابتسامات.

في إحدى المرات، تاه عنهم، فيما سار الرؤساء جنبا إلى جنب..

كانت صورته في إحدى اللقطات، سائرا وحيدا منزويا عنهم غير مريحة..

وحين استقبله الرئيس ماكرون لدى وصوله إلى موقع انعقاد القمة، كما فعل مع من أتوا قبله من الرؤساء، وبدأ يتحدث له، كما يظهر من الصورة عن تاريخ المكان ومميزاته، كما هو دارج في مثل هذه المناسبات، بدا الرئيس غزواني باردا في تفاعله، وهو يهز رأسه، دون أن ينبس بكلمة واحدة، لا استحسانا ولا استهجانا..

حتى لقطات السلام البروتوكولية التقليدية، لم يحسن المرور بها بنجاح..

وبدت بالنسبة له ميكانيكية فارغة من أي محتوى.
من المعروف أن المؤسسات عادة تضع الموظف الجديد، تحت التدريب، لفترة ثلاثة أشهر، لإثبات أهليته للموقع، وبعضها يزيدها للستة..

ولكن ما بعد الستة أشهر عادة، إما تزكية وتثبيت في الموقع، أوتسريح بإحسان.

فكم بقي للرئيس غزواني من فترة التدريب؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق