مقالات

حتى لا تضيع الفرصة.. للمرة الألف..

بقلم: الإعلامي محمد عالي ولد عبادي/ رئيس اتحاد المواقع الالكترونية

تعززت آمال المؤسسات الإعلامية في البلاد، والإعلاميون من خلال الأجواء التي أعقبت الانتخابات الأخيرة، ابتداء من تهنئة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للصحافة بمناسبة عيدها الدولي أيام كان مرشحا العام الماضي، وإعادته التهنئة مع وعده بالتمهين في العيد الدولي للصحافة 03 مايو 2020، بعد أشهر من استلامه السلطة.

كما برز هذا التوجه بجلاء خلال اللقاءات التي أجراها مع الصحافة والهيئات النقابية.

ونحن باعتبارنا من أبرز المؤسسات الإعلامية الخاصة العاملة في البلاد، والرافعة الأساسية للنهوض بهذا القطاع الذي ساهم ويساهم في تقديم صورة لائقة عن البلد، بتعزيز الديمقراطية والشفافية، ونشر الوعي في صفوف الجمهور، يهمنا في سياق رؤيتنا لدورنا، وطموحنا لأداء واجبنا في الإصلاح، أن نقدم ملاحظتنا على مسار التعاطي مع الإعلام الخاص خلال الأشهر الأخيرة، متبوعا بمقترحاتنا لتجاوز هذا الواقع ومعالجة الاختلالات.

إن الواقع يفرض علينا التكرار أن التوقعات كانت – وربما ما تزال – كبيرة، كما كان طموح جل العاملين في المجال مجنحا، رغم أن الأشهر الماضية عرفت ممارسات، وتصرفات قلصت من حجم التوقعات، وذاك الطموح، ما دفعنا للمبادرة بتدوين هذه الملاحظات رغبة منا في تعزيز الأمل، وبعث الطموح، وإعادة الثقة كما كانت أو أكثر.

لقد لاحظنا العديد من الاختلالات، كمؤسسات ومقاولات صحفية وإعلامية خاصة قائمة، ومساهمة في التشغيل، وفي حماية حق المواطن في الحصول على المعلومة الصحيحة، ، نجملها في النقاط التالية:

– غياب معايير واضحة في التعاطي مع المؤسسات الإعلامية، وعدم مراعاة حقها في تغطية الأنشطة العمومية، وفي توفير الظروف المناسبة لذلك.

– انعدام أي خطوات في سبيل الحد من التمييع، الذي يشكل أكبر عقبة في وجه الإصلاح، وتعزيزا لهذا التوجه، قمنا بهذه الخطوة في سبيل تكريس التنظيم الذاتي ووقف التمييع، وتحقيق الأهداف الكبرى التي نصت عليها التشريعات والخطط الإعلامية كمرجع لترقية الإعلام والمحافظة على مستوى المنجز وتعزيزه بشكل أفضل..

– استمرار التمييز السلبي على مؤسسات الإعلام الخاصة، فقد ظلت محرومة من النفاذ إلى الخبر، أو الحصول على الإعلان، الذي ظل حكرا على المؤسسات العمومية.

– التأخر في تحريك ملفات الإصلاح بشكل جاد، والبدء العملي في إجراءات الإصلاح عبر عملية تشاركية ينهض فيها كل طرف بواجبه، ونجدها مناسبة لإعلان جاهزيتنا للقيام بدورنا في عملية الإصلاح على أكمل وجد.

كما نجدد التأكيد على استعجاليتها، وضرورتها لأنها تشكل أحد مفاتيح الإصلاح الشامل، فالإعلام ركن أساسي من أركان الإصلاح، لمن أحسن استغلاله وتوجيهه، كأداة تنمية وترفيه وتعايش وتنفيس، و يؤدى إلى هدر الجهود وانعدام الفائدة وضياع الوقت، إذا لم يحسن استخدامه.

لقد حان الوقت لمراجعة التجارب السابقة، فمن المهم التأكيد على أن الإعلام وصل لمرحلة تتطلب نقلات تخصصية، وبناء جهاز قادر على تفعيل أدوات التطوير الذاتي وترسيخ التجربة المهنية وتجذيرها متفاديا أخطاء الهابا والقطاع الوصي وتحقيق نقلة تهتدي بالتجارب الأمثل.

ومن أجل التطوير الإعلامي الوطني، يجب أن نقوم برصد آليات التمويل وروافده الخارجية كالصناديق الأوربية والإفريقية، للتحضير لدخول البلاد مستويات التفكير في الاستقلال التقني والاعتماد على تكنلوجيا وطنية مناسبة، تفاديا لاستمرار وقوعنا أسارى لخدمة الشركات الدولية.

إننا نرى أن البلاد تمتلك ترسانة قانونية مقبولة في عمومها، حتى وإن كانت بحاجة إلى تحسينات، لكنها في شكلها الحالي كافية لعلاج نسبة معتبرة من الاختلالات التي جعلت المجال الإعلامي يتردى ليتحول إلى مجال للسب والشتم والتشهير، وهي ممارسات لا علاقة لها بالإعلام من قريب ولا من بعيد، بل إن الإعلام الحقيقي هو المتضرر الأول منها.

ما يدعونا للتأكيد على ضرورة التكوين والتدريب ودعم الإعلام، والانتقال به من مجال تنافسي تجاري إلى مستوى قطب تنموي، يوفر للمواطن حقه الدستوري في الحصول على المعلومة، ويعمل على تحقيق أهدافه العلمية: كنشر التعليم والتثقيف والترفيه. مع تفادي مخاطر ترك الإعلام يتجه للانحراف، من خلال انتشار إعلام وسائط التواصل الاجتماعي، خصوصا أن تجربة كورونا تؤكد أهمية الاستفادة من وسائل الإعلام المهنية كأداة ترقية وتهذيب بدل النظر لها كآلة حاملة للمخاطر.

 

إننا نقترح للخروج من “المأزق” الذي يتردى فيه الإعلام في البلاد:

– البدء بشكل فعلي في إنفاذ تعهد رئيس الجمهورية بإصلاح الإعلام وتمهنيه، فعشرة أشهر تكفي من “التعايش” مع هذا الواقع المشوه.

– معالجة الاختلالات التي لاحظناها خلال الأشهر الأخيرة، ومنح مؤسسات الإعلام الخصوصي حقوقها كاملة غير منقوصة.

– ضمان المساواة في مجال الإعلانات الصادرة عن الجهات العمومية، وكسر احتكارها من مؤسسات الإعلام العمومية.

– إعفاء التجهيزات والموارد في المؤسسات الاعلامية من الضريبة والرسوم الجمركية.

– تشجيع المؤسسات الاعلامية التي قطعت أشواطًا كبيرة في المأسسة، من خلال تحمل أو تخفيض تكاليف الكهرباء والضرائب وتامين العمال ….

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق